ادورد فنديك

41

إكتفاء القنوع بما هو مطبوع

الفصل الثالث ( الآداب المسطرة الحقيقية ) أساسها وعلة ظهورها ونشئها وانتشارها انما هو ظهور الدعوة الاسلامية وامتداد الاسلام إلى الأقاليم خارج جزيرة العرب . وكيفية ذلك أنه لما اتحدت العرب المتفرقة تحت لواء الاسلام وفتحت الأقاليم وتمصرت الأمصار بالمسلمين صار العرب الفاتحون ونسلهم من بعدهم القوم السائدون في غربي آسيا وشمالي إفريقيا . فهؤلاء القوم العربيو الأصل السائدون على الأقاليم خارج مواطن أجدادهم الأصلية اطلعوا على العمران اي التمدن الذي كان موجودا منذ قرون عديدة بين الأمم المخضعة لهم فأخذوا يستفيدون مما كان عند هؤلاء من العلوم والمعارف وصاروا يدرجون شيئا كثيرا منها في عمرانهم العربي الأصل بدون ان يتغير في بادئ الامر تغيرا جوهريا وهو زمن بني أمية . وفي زمن هؤلاء الخلفاء بقيت الآداب العربية مقتصرة على الشعر اي النظم ومثال ذلك الشعراء المشهورون في ذلك العصر وسنذكرهم في الفصل الرابع ولكن لما انتقلت الخلافة إلى بني العباس اخذ العلم والعمران الأجنبي يؤثر تأثيرا زائدا ان لم نقل تأثيرا جوهريا في الآداب العربية المسطرة . وحصل من هذا التأثير الأجنبي النهضة العظيمة العلمية في الآداب العربية المسطرة ومن الأمور الغريبة والحقائق الثابتة في تاريخ الآداب والعلوم العربية ان أغلب أهل هذه النهضة لم يكونوا من الغرب بل كانوا من المسلمين الذين ولدوا خارج جزيرة العرب وكان منهم البعض اعجاما وعراقيين وسوريين واندلسيين لا يرجع نسبهم إلى العنصر العربي الفاتح بل إلى الأمم التي اخضعها الفاتحون . وسنذكر مشاهير هذه النهضة في الفصل الخامس اكتفاء القنوع - ( 6 )